ابن بسام

354

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وتعمدت فيه لذّة الجدّة ، ورونق الحداثة ، وحلاوة الطراوة ، ولم أشبه بشيء سوى [ 1 ] كلام أهل العصر إلا في قلائل وقلائد من ألفاظ [ الجاحظ ] وابن المعتزّ ، تخلّلت أثناءه ، وتوسّطت تضاعيفه ، ولم أخل كلماته التي هي وسائط الآداب [ 2 ] ، / وصياقل الألباب ، وما تشتهي أنفس الأدباء وتلذّ أعين الكتاب ، من لفظ فصيح ، أو معنى صريح [ 3 ] ، أو تجنيس أنيس ، أو تشبيه بلا شبيه ، أو تمثيل بلا مثيل ولا عديل ، أو استعارة أو طباق ، على ذي رونق باق ، فمن مرافق هذا الكتاب قرب متناولة من الكتّاب ، إذا وشّوا ديباج كلامهم بما يقتبسونه من نوره ، وسماحة قياده لأفراد الشعراء إذا رصّعوا عقود نظامهم مما يلتقطونه من شذوره . فأما المخاطبات والمحاورات فإنها تتبرّج بغرّة من غرره ، وتتوج بدرّة من درره . وفي فصل [ 4 ] : وقد كانت تجري في مجلسه العالي نكت من أقاويل أئمة الأدب في أسرار اللغة وجوامعها ، ولطائفها وخصائصها ، مما لم ينتهوا إلى جمع شملها ، ولا توصّلوا إلى نظمها ، وإنما اتجهت لهم في أثناء التأليفات ، وتضاعيف التصنيفات ، لمع يسيرة كالتوقيعات ، وفقر خفية كالإشارات ، فيلوّح لي - أدام اللّه عزه - بالبحث على أمثالها ، وتحصيل أخواتها ، وما ينخرط في سلكها ، وأنا ألوذ بأكناف المحاجزة ، وأحوم حول المدافعة ، وأرعى روض المماطلة ، لا تهاونا بأمره الذي أراه كالمكتوبات ، ولا أميّزه عن المفروضات ، ولكن تفاديا من قصور سهمي عن هدف إرادته ، وانحرافا عن الثقة بنفسي في عمل [ 162 ] ما يصلح لخدمته ، إلى أن اتفقت لي في بعض الأيام التي هي أعياد دهري ، وأعيان عمري ، مواكبة القمرين بمسايرة ركابه ، ومواصلة السّعدين بصلة جنابه [ 5 ] في متوجّهه إلى فيروزآباد ، ومنها إلى حداد [ 6 ] ، بعض قراه من الشامات ، عمرها اللّه بدوام عمره ، فلما : أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا * وسالت بأعناق المطيّ الأباطح [ 7 ]

--> [ 1 ] في الأصل : من . [ 2 ] في الأصل : الألباب . [ 3 ] سحر البلاغة : أو معنى بديع . [ 4 ] فقه اللغة : 7 . [ 5 ] في الأصل : جناحه . [ 6 ] فقه اللغة : خدايزاد . [ 7 ] الشعر والشعراء : 13 وفي تخريج البيت انظر : السمط : 77 ( الملحق ) وديوان كثير : 525 .